عندما كان قمحنا يؤكل يغنى يبنى
لا يمثل القمح في الوجدان الأمازيغي مجرد مورد زراعي أو سلعة للاستهلاك؛ بل هو محور حضاري متكامل،صاغت حكمة الأرض التي تربط الإنسان بارضه وبالأبعاد المقدسة لوجوده. إن القمح هو الخيط الخفي الذي ينسج تفاصيل الهوية، محولا المادة إلى معنى، والبقاء إلى سيادة.من خلال استعراض الركائز الأربع للثقافة الامازيغية، نكتشف كيف تغلغل القمح في بنية الهوية الأمازيغية.1. ارذن ( القمح ) الكلمة الخصبة في التراث الشفهي والتلقين
في البدء كانت الكلمة (أوال) ارذن في المخيال الأمازيغي هو بطل الرواية الأول. ارذن ليس مجرد طعام، بل قوة حيوية تنتقل عبر الأجيال.في الميتافيزيقا والسرد تفيض الأساطير الأمازيغية بقصص عن الأصل الإلهي للحبوب، حيث تقدم السنابل كهبة من الأرض مقابل الالتزام الأخلاقي باحترام دورات الطبيعة. ارذن هو ميزان الكرامة في الأمثال الشعبية، فالقمح هو مرادف للحرية؛ فالمقولة الخالدة تؤكد أن "من يملك قمحه، يملك قراره"، مما يربط السيادة السياسية بالاستقلال الغذائي.للقمح رمزية وشعرية عند الامازيغ حيث تغنى الشعراء بنمو السنابل كاستعارة للمقاومة والبعث؛ فدورة حياة الحبة (البذرة، الموت في التراب، ثم الميلاد الجديد) كانت المرآة التي يرى فيها الأمازيغي صموده عبر التاريخ.
2. هندسة البقاء في الثقافة المادية
حول الامازيغي الحكمة إلى مادة، والعبقرية التقنية إلى أدوات تحفظ استمرارية الحياة ،ببناء حصون الحياة ايكوذار .لم يكن القمح يوما متروك للصدفة. لقد أملى القمح شكل القرى الأمازيغية، وبرزت المخازن الجماعية المحصنةكمعلم مركزي في حياة الامازيغي. لم تكن مخازن فحسب، بل "بنوك للحياة" مبنية من الحجر الصلب، محورسة.لقد كانت المخازن سر الحفاظ على البقاء الامازيغي ضد مخاطر الفناء المهدد لهم.
جماليا ونفعيا ترجم ذلك عبر صناعة سكك المحاريث التي تشق صمت الأرض إلى المنسوجات التي تحمل البذور بعناية،من خلال الحرف اليدوية التي تعكس تناغما بين الجمال والرمز والهوية والوظيفة.
في المطبخ الامازيعي يتحول القمح إلى فعل ثقافي يهندس المذاق والذوق ؛ من الكسكس المفتول ببراعة الأيدي إلى الخبز المطهو ،بحيث كل انواع الكسكس وانواع الخبر هي قصص تحويل القمح الخام إلى ثقافة شعبية امازيغية تسكن تفاصبا حيانهم المادية والروحية والوجدانية.
حول الامازيغي الحكمة إلى مادة، والعبقرية التقنية إلى أدوات تحفظ استمرارية الحياة ،ببناء حصون الحياة ايكوذار .لم يكن القمح يوما متروك للصدفة. لقد أملى القمح شكل القرى الأمازيغية، وبرزت المخازن الجماعية المحصنةكمعلم مركزي في حياة الامازيغي. لم تكن مخازن فحسب، بل "بنوك للحياة" مبنية من الحجر الصلب، محورسة.لقد كانت المخازن سر الحفاظ على البقاء الامازيغي ضد مخاطر الفناء المهدد لهم.
جماليا ونفعيا ترجم ذلك عبر صناعة سكك المحاريث التي تشق صمت الأرض إلى المنسوجات التي تحمل البذور بعناية،من خلال الحرف اليدوية التي تعكس تناغما بين الجمال والرمز والهوية والوظيفة.
في المطبخ الامازيعي يتحول القمح إلى فعل ثقافي يهندس المذاق والذوق ؛ من الكسكس المفتول ببراعة الأيدي إلى الخبز المطهو ،بحيث كل انواع الكسكس وانواع الخبر هي قصص تحويل القمح الخام إلى ثقافة شعبية امازيغية تسكن تفاصبا حيانهم المادية والروحية والوجدانية.
3. الممارسات الاجتماعية
فرض القمح إيقاعا اجتماعيا صارما مفعما بروح الجماعة والمقدس من خلال التضامن .لفد كان في صميم مؤسسة تويزة من خلال الحرث أو الحصاد والدرس الى جمع الغلة .لقد كانت ثويزا العقد الاجتماعي الذي يستنفر القرية بأكملها، محولة مشقة العمل اليدوي إلى مهرجان من التآزر الإنساني.تداخل القمح مع محطات الحياة الكبرى؛ فنثر الحبوب على عتبات البيوت الجديدة أو في مهد المواليد كان ممارسة تعكس معنقدات استحضار لـ "البركة" وتيمن بالنماء والرخاء والخصوبة . ارتبط الفمح بثقافة التقويم الزراعي و الفلاحي و الاحتفالات الموسمية المرتبطة بالانقلابات الفصلية، حيث يمثل الحرث الأول طقسا مقدسا ، تطلب فيه حماية القوى الخفية لضمان خصوبة الأرض وايثار السماء .
فرض القمح إيقاعا اجتماعيا صارما مفعما بروح الجماعة والمقدس من خلال التضامن .لفد كان في صميم مؤسسة تويزة من خلال الحرث أو الحصاد والدرس الى جمع الغلة .لقد كانت ثويزا العقد الاجتماعي الذي يستنفر القرية بأكملها، محولة مشقة العمل اليدوي إلى مهرجان من التآزر الإنساني.تداخل القمح مع محطات الحياة الكبرى؛ فنثر الحبوب على عتبات البيوت الجديدة أو في مهد المواليد كان ممارسة تعكس معنقدات استحضار لـ "البركة" وتيمن بالنماء والرخاء والخصوبة . ارتبط الفمح بثقافة التقويم الزراعي و الفلاحي و الاحتفالات الموسمية المرتبطة بالانقلابات الفصلية، حيث يمثل الحرث الأول طقسا مقدسا ، تطلب فيه حماية القوى الخفية لضمان خصوبة الأرض وايثار السماء .
4. الاحتفال
تكتمل الدورة بالاحتفال، حيث يتحول القمح من مادة في الحقل إلى نغمة في الروح من خلال أهازيج العمل يضبط الحصادون حركات مناجلهم على وقع أغانٍ ترديدية تنسق الجهد وتهون الصعاب محولين التعب إلى موسيقى. القمح الامازيعي لم يكن فقط عملا وعرقا ، كان ايضا غناء و رقصات تحاكي الإيقاعات من الحرث الى الحصاد والدرس ، كل الحركات من الدرس الى دوران الطاحونة ترمز الى تعاقب الفصول،ودورة الحياة الامازيغية التي تبدأ من الارض الى فضاءات اخرى لتعود الى الام الارض . على مسرح الأرض:تمارس الاحتفالات التنكرية المرتبطة بالتقويم الفلاحي، تجسد الشخصيات دورة حياة القمح لتطويع المجهول وضمان وفرة المحصول.
خلاصة القول ،القمح الامازيغي يبدأ من الشيء الى الكينونة.لقد كان الخيط الذي يربط الفلاح بحكمة الارض، والشاعر بالحرفي. كان ثقافة وقوام حضارة ابن الارض التي سمحت له يبقى حيا:لقد كان قمح ثامزغا يؤكل، ويغنى، وبنى. كان رمز القدسية و جوهر السيادة، لقد كان كائنا حضاريا يعكس فلسفة الانسان الامازيغي بجميع ابعادها المادية واللامادية.
إيغوصار

كتابة الامازيغية
الحركة الثقافية الامازيغية
رحلة في الزمن الامازيغي
الامازيغ هوية وذاكرة
تاريخ الفكر الامازيغي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق