أعلان الهيدر

Header ADS

أوال الكلمة

الثلاثاء، 20 يناير 2026

الرئيسية الهوية واقع حقيقي

الهوية واقع حقيقي

الهوية واقع اجتماعي، وتاريخي، وانثروپلوجي حقيقي.

فهي ليست وهما، كما توهم ديريك پارفيت (1984)، وليست مجرد "استدعاء أيديولوجي" interpellation كما ظن لوي التوسير (1970)، وليست تعلُّقا ليبيديا كما اعتقدت جوديث بالتر (1990)، وليس "صناعة شعب" كما تخيل إييان هاكينڭ (1990) .. هاته كلها ظنون فلاسفة فنّدها العلماء.

الهوية واقع اجتماعي، وتاريخي، وانثروپولوجي يولد ويتشكّل ويقاوم الفناء كأي كائن بيولوجي.
لذلك فنحن لانختار أن ننتمي إلى هويتنا، بل نكتشف تجذرنا فيها ... الإنتماء اختيار، أما الهوية فاكتشاف للذات.
ولذلك فنحن لانصمِّمُ هويتنا، بل نحفر في تاريخ تشكلها لكي نفهمها ... الإنتماء تصميم أيديولوجي، أما الهوية فتجذر.
ولذلك أيضا فنحن لا
ننفي هويتنا بل ندعمها ونفتخر بها ... الإنتماء قد يكون تحيُّزا خاطئا من حقنا أن نراجعه، أما الهوية فلا تُنفى لأن النّافي إذا ما نفى نفسه، فلا يزيده نفيه لذاته سوى تأكيدا على حقيقة وجوده.
 
الهوية هي موضوع اللسانيات بقدر ما ندرس ما يميز لغة عن غيرها.
وهي موضوع الانثروپولوجيا الثقافية بقدر ما نفصل في وصف وتفسير الملامح الثقافية للشعوب.
وهي موضوع التاريخ بقدر ما نبحث في تشكل الشعوب.
وهي موضوع الأركيولوجيا بقدر ما نحفر في الاثنوڭرافي لنكتشف من خلاله الپاليوڭرافي.
لا جواب عن سؤال التنمية إلا إذا أسسنا جوابنا على فهمنا لمن نكون، أي هويتنا.
لا جواب عن سؤال الديموقراطية، إلا إذا أسسنا جوابنا على فهمنا للصراع السياسي في تاريخ تشكل هويتنا.
لا جواب عن سؤال العدل والاستقرار الاجتماعي، إلا إذا أسسنا جوابنا على فهم ناضج لضرورة مصالحتنا مع هويتنا التاريخية والحضارية.

تقول إيريس ماريون يونغ (1990) في كتابها "العدالة وسياسة الاختلاف" "إن تحقيق العدل لا يحتاج إلى إعادة التوزيع وحدها، بل يحتاج أيضا إلى الاعتراف بالهويات الجماعية والإقرار بها."
إننا في حاجة حقيقية لسياسة تحسن تدبير البركان الهوياتي المتقد حتى تكون طاقته الكامنة طاقة بناء لا طاقة تدمير.
 
عبد الله الحلوي 
إيغوصار 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

imp

يتم التشغيل بواسطة Blogger.